السيد محمد الصدر

55

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وقد سلّم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) بإرادة الجنس ، وهو ما أسميناه بالقضيّة الكلّيّة ، فقال : والمراد بالنفس الجنس « 1 » . وإرادة الجنس أمر ممكنٌ ومحتملٌ ؛ لأنَّه وإن فقد الألف واللام الجنسيّة ، إلّا أنَّ اللفظ صالحٌ لذلك ، ولا ينافيه التنوين بحمله على تنوين التنكير لا الوحدة ، وهذا أحد الوجوه في الجواب . ويمكن أن يُقال : بأنَّه ولو أفاد التنوين الوحدة فإنَّه لا يضرّ ؛ لأنَّ ( نفس ) واحدة ، فتكون إشارةً إلى النفوس كلّ واحدة باستقلالها ؛ لا إلى مجموع نفسين فصاعداً ، وهو كافٍ في الغرض . كما أنَّ ( نفس ) اسم جنس كلّي قابل للانطباق على كثيرين . لكن يبقى السؤال : لماذا عبّر بالنكرة ، ولم يعرّف النفس بالألف واللام أو بالإضافة ؟ والجواب : أنَّ الظاهر - والله العالم - : أنَّه لو عبّر بالمعرفة المحلّاة بالألف واللام لكان الأقرب إلى الفهم العهد لا الجنس ، فإذا قال : ( علمت النفس ما أحضرت ) انصرف إلى النفس المعهودة ، مع أنَّ هذا ليس مقصوداً ، بل المراد هو الجنس . إلّا أن يكون المدخول جمعاً فيقول : ( علمت النفوس ما أحضرت ) ، أي : يكون نصّاً في الاستيعاب ، كما يعبّر باللغة الأُصوليّة ، إلّا أنَّ السياق القرآني يختلّ بذلك ، والله تعالى يختار أفضل التعبيرات ، ومن هنا تعيّن استعمال اللفظ المفرد لا الجمع . ومع ذلك يبقى احتمال أن يكون المراد نفساً معيّنةً ، أو بعض النفوس على نحو الجزئيّة أو المهملة ، ومعه فلابدّ من التساؤل عن المقصود ، أو مَن هم

--> ( 1 ) الميزان في تفسير الميزان 215 : 20 ، تفسير سورة التكوير .